إلى جلالة الملك : حينما يضيع المفهوم وصدق الكلام

إلى جلالة الملك : حينما يضيع المفهوم وصدق الكلام

 صاحب الجلالة

لا يمكن اعتبار حكومة العثماني بشرعية دولة الحق كما هي على النحو الدستوري والديمقراطي! هذا الأمر جعل الموضوع المؤسسي يفقد باستمرار شرعيته، وبالتالي قد ينهار، خاصة وأن هذه الحكومة بعد شهور كافية لتظهر ملامحها تبقى أبعد من أن تحقق انتظارات المجتمع المكبوتة  تحت تأثير خطب جلالتكم التي يسود فيها المنطق التقدمي الليبرالي.

اسمحوا لي أن أباشركم بالقول أن الشعب المغربي لم يعد يقبل أن يحكم بالوعود.

ومنه فإن هذه الحكومة “الافتراضية” لن تنجح ولن تحقق مطامح الشعب على النهج الذي أوصلها إلى السلطة، بما سيبقي الأوضاع تحت تهديدات الفوضى التي لا يمكن احتمال عواقبها، ولعل المسألة الريفية لجزء من هذا النظام الذي أعدتم ترتيب أوراقه في خطاب عيد عرش 2014 بتحميل المسؤولية لجميع الأطراف المعنية.

واعتبارا للتوجه الجهوي الجديد، وإن صحيح تم تأليف حكومة السيد العثماني بطريقة قانونية صارمة، فإت ذلك لن يضفي عليها الشرعية سواء من منطلق نمطية مجريات الانتخابات أو من منطلق خطاب عيد عرش 2016، علما أن هذا كان من بين أسباب ضعف شرعية رئيس الحكومة المخلوع رغم أنه أفرزته صناديق الاقتراع.  وفي الواقع إن الثقافة  الحاكمية المهيمنة، التي روت جذورها من موروث بصراوي بما أشبع المؤسسات وتكيفت معه العقليات لا يمكنها إلا أن تعيق جميع المبادرات ذات حسن النية المؤسساتي.

صاحب الجلالة

لا أريد العودة إلى مسألة القانونية والشرعية، ولا إلى المدارس الحقوقية سواء المعيارية أو الوصفية، أو إلى مسألة القانون والأخلاق … أو حتى شرعية القوة القانونية الإجمالية … ولكن أعود  إلى الصحيح من الخطئ في خطب جلالتكم وقد جعلتم الجميع يحترمكم.

لنكن إذا أكاديميين ولنطرح هذا السؤال:

هل هناك من شيئ حقيقي في مملكة حيث انحرافات من نظم الحكامة، تقنن وتطبع على عنصرية السلوكية l’apartheid مؤسساتيا ؛ في الوقت الذي فيه الاجتهاد القضائي  jurisprudenceيأخذ ب “الوضعية” positivisme  أكثر من الشرعية، يما يعنيه الحال في استمرار مقاربات الاعتقالات والإعفاءات، كأفعال “قانونية” من خلال المعايير التي تسمح بتراخيص مزاجية؟

قد تكون أحداث الريف جوابا شافيا، علاوة على كديم إزيك الذي يظهر في كل مكان على جدارت الديمقراطيات والحقوقيات … وهذا ما يفسر بوضوح أن الأمر فيه “نظام كلي” يأخذ قدرة مواجهة أي تحد أو احتجاج بتوظيف اسم جلالتكم وأدبياتكم وأنتم تقومون بوظيفتكم بشكل يحترم علاوة على أنشطتكم التضامنية، ليسيئ إلى المناضلين الشرفاء (مثلكم على الأقل على مستوى الأمانة) بما يفشلهم في أنشطتهم بالرغم من استقامتهم !!!

إنه الأمر الذي يدعو إلى العودة إلى الشرعية، والظروف التي تحترم فيها القاعدة التي أصدرتها، وهو ما يجعلنا نقف على حقيقة أن دستور 2011 أجهض مملكة خطاب 9 مارس بما يؤكد أن المملكة لايمكنها أن تكون ديمقراطية بدستور متمركز ذاتيا في “مفهوم” دولة يفترض أنها في الأصل خيار المغاربة وليست مفروضة عليهم بالمعنى القمعي والاستعماري والتوسعي…

وبالعودة إلى السؤال المشروع الذي يدعو إلى الامتثال للقواعد والمعايير، يتأكد أن وظيفة هذه (القواعد والمعايير) المستمدة من دستور2011 لايمكنها أن تكون واضحة، بما يبين أن احترام قواعد مفتوحة على الوهمية لايمكنه إلا أن يفقد الهيئة العامة للقوة أو السلطة المخزنية شرعية المعاقبة أو الجزاء… لتتحول إلى آلة قمع وبطش في انعدام الجواب الشرعي. نحن هنا إذا أمام التناقضات في إطار سيادة القانون.

وبما أنه يمكن التحقق من أن قرارات اتخدت وفقا للقواعد (المحاكم العليا) ووفقا لروح الدستور، وحيث أنه ليس هناك تفسير لسيادة القانون ، فإن الامر يصبح مجرد شاشة للطغيان Paravent de la tyrannie.

 

لآ أعني هنا جلالتكم في شيئ من هذا النحو ولكن أقصد أن الأمر يدعو إلى العودة إلى القوة الشرعية لكل عمل مأسسي ومؤسساتي منذ ينابيعها،  وإلا فإن الامر سيبقى فيه تجاهل الديمقراطية بحيث لا يمكن التمييز بين الشرعي والقانوني بما سينتهي فيما  يتعارض مع المبادئ التأسيسية للدولة.

فالريف مرآة لكل الجهات بصورة أوضح وصريحة تاريخيا وكينونة وهوية… في سؤال الشرعية من خلال الاحتجاجات ضد كيان مؤسساتي اسمه الدولة عاجز عن الاستجابة في أقل من 20 يوم التي امتدت إلى شهور في لعبة مراهقة سلوكيات حكامية لا يمكن فهمها سوى كعنصرية Apartheid .

جلالة الملك:

لا يمكن لحكومة العثماني أن تستجيب للحالة الدهنية والنفسية لشعب تم التلاعب بثقته باستغلال اسمكم خاصة وأنها منذ البداية هي تتخبط في أخطاء تقنية متعددة بسبب تراكمات سابقة تحتاج إلى تنظيف “البيت- الدولة” ، وكل ما سيأتي سيكون مجرد لا مأسسة المجتمع والاقتصاد.

فاليوم أصبحنا نشهد وراء صورة اليد الخفية التي تسود في المقاربة التي يفعلها فريق جلالتكم  يد ظاهرة وواضحة مؤسساتيا تسمح لفرق التنمية الاقتصادية والشركات والمقاولات الكبرى ومسيريهم باستغلال هذ الفريق وكل الأطر والخبرات بتحريف الشأن العام بما جعله في أزمة صعبة… والمصيبة هي أن هذا التصرف أفرز مشية الغراب بحيث لا توجه افريقي ولا مشاريع اقلاع ولا حداثة مجتمعية ولا إدماج ولا تنمية بشرية…

أتمنى أن تتفهموا هذه الصراحة من صحراوي يعلم جيدا عن المملكة وما تستحقه من حسن تقدير ولو أنها تسيئ إلى صحرائي وحقوقها الشرعية فوق الأمم المتحدة وفوق القوانين …وأقصدها من منطلق ديني في “شعوب وقبائل …” بما لنا من حق في هويتنا وثقافتنا التي تتعسفون عليها وأنتم أميرا للمؤمنين.

بوجمع خرج : صديق لوالدكم والمغاربة في الشدة

 

 

 

 


Warning: Division by zero in /home/tantani/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1382

One thought on “إلى جلالة الملك : حينما يضيع المفهوم وصدق الكلام

  • أغسطس 18, 2017 at 10:26 م
    Permalink

    تصحيح
    بدل: الذي أعدتم ترتيب أوراقه في خطاب عيد عرش 2014 بتحميل المسؤولية لجميع الأطراف المعنية.
    اقرأ: لذي أعدتم ترتيب أوراقه في خطاب عيد عرش 2017 بتحميل المسؤولية لجميع الأطراف المعنية.
    شكرا على التفهم

Comments are closed.

%d مدونون معجبون بهذه: