رسالتي إلى الصحفي حميد مهدوي

رسالة إلى حميد المهدوي
باسم الله و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين, أما بعد:
أخي حميد المهدوي اسمح لي أن ألبس رداء المواطن المغربي البسيط, و أتجرد
من أي صفة مهنية لأخاطبك اليوم و أنا على يقين أنك تمر من مرحلة صعبة و
تعاني ويلات الظلم و الإحتقار في بلدك و من طرف بني جلدتك.
أنا أدرك غاية الإدراك أنك تقضي عقوبة حبسية بتهمة باطلة لا أساس لها من
الصحة, و أعلم يقينا أن الأمر ليس سهلا عليك و لن يكون سهلا على كل شريف
يعيش وفق مبادئ في زمن تكاد المبادئ تقتصر على ثلة من الرجال الذين
صادقوا الله ما عاهدوه عليه.
إعلم يا أخي حميد أن شرفاء الوطن معك و هم دائما معك و لن يخذلوك أبدا
مهما اشتدّت الظروف عليك و مهما ضاق صدرك بما يحملونك من أوزار.
يكفيك اعتراف الشرفاء أنك مظلوم و شهادتهم وسام لك و لنضالك الصافي من
الشوائب, أنت صمدت على مبادئك و بقيت وفيا لنضالك رغم معاناتك مع المرض,
فلا تهتم للظالمين و لا تنتظر منهم خيرا, فلو أنهم عدلوا في محاكمتك
فحتما سيكون الأمر غريبا لأن الجائر من عادته أن يجور و إذا أحسن فإن
العجب سمة الشاهدين.
أرجوك أن تستمرّ صامدا و لا تضعف أمام محاولاتهم البائسة لثنيك عن
مبادئك, و إخراجك عن سكة مشروعك النضالي الكبير, إلى منعرج بهلواني يحكي
انتقامك لنفسك, فتهوي من مقامك المعهود إلى أدنى مقام, و ذلك غايتهم فيك
و مبتغاهم من ظلمك و سجنك.
أرجوك أن توقف إضرابك عن الطعام, و تستمر في التلذذ بأشهى الأكلات التي
ستتفنن فيها زوجتك و تأتيك بها كل يوم, لتقف غصة في حلاقيمهم, و ليدركوا
أن تلاعباتهم معك لم تجدي نفعا, و أنك أقوى من كل حيلهم و أذكى من خططهم.
أخي حميد ربما تكون مدة حبسك خيرا, فلتستغلها في المطالعة و إنماء الفكر
و توسيع روح المسؤولية, كي تبرهن لهم أن حبسك ليس حلا لإسكات صوتك و دحض
كلمتك و إقبار نضالك, فلم نعهد عبر التاريخ أن كان العنف سببا في إقبار
الفكر و تكميم الألسن الحرة.
أتمنى أن تخلق جوا مرحا و تعيش طبيعيا رغم ما ندركه من حجم السيف المغروز
في لحمك, و ندرك مدى القساوة التي تعانيها دون أن تجد لآهاتك منصتا,
فلتحفظ ملامح الجد و لتمسح علامات الضعف و الإنكسار, و لا تنس أن
إبتسامتك تعكر صفو خصومك, و أن سرورك و فرحك يبغضونهما و أن حزنك و ضعفك
يريدونهما.
أخي حميد أناشدك أن تكف عن إضرابك عن الطعام, و لا تسمح لهم أن يخزونا
فيك, فإن خسرناك فستكون معركة الإصلاح صعبة علينا, و سنكون فقدنا واحدا
من الشرفاء و هم قليل.
نحن في حاجة لمزيد من الشرفاء و المناضلين الذين لا يخافون في الحق لومة
لائم, و الذين لا يفرون من ساحة الإصلاح و تنقية البلد من بقايا الظلم و
الإحتقار, و السير به نحو بر الأمان, و دفع عجلة التنمية نحو الأمام
لتلحق بالركب الحضاري, و قطع الإتصال بالفساد و رموزه.
نحن بحاجة إليك أخي حميد فلا تنسل من بين الشرفاء و تغادر إلى غير رجعة,
بل استغل خطوتك هاته نحو الوراء لتنطلق من جديد بنفس جديد و بأفكار قوية
و قناعة وثيقة.
أسألك بالله أن تكون قويا أمام أبناء الوطن و أمام أبنائك و أمام كل
المناضلين كي تقوي عزيمتهم و ترفع معنوياتهم و تخلق فيهم ذلك البطل
الظاهر على الصورة التي عهدناك عليها, لا تدعهم يضلون طريق الوعي الذي
رسمته بلغتك البسيطة و خطاباتك الحقانية, بل لا تدعهم يرونك تنقضي شيئا
فشيئا بإضرابك عن الطعام إلى أن تتلاشى و يتلاشى معك مشروعك النضالي.
و في الختام أسأل الله أن يفك أسرك و يقوي عضدك و يرفع من عزيمتك و يوفقك
لما فيه خيرك و خير الوطن و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
مصطفى أيتوعدي

%d مدونون معجبون بهذه: