بيا سيسينيروس الحلقة الرابعة

بقلم: فيصل رشدي

في صباح يوم الأحد 17/03/ 1980، الساعة تشير إلى العاشرة والنصف صباحا، جمعت حقائبي، وهدية شبيهنا، ودعت أهلي وتركتهم خلفي يحدقون بأعين فيها الكثير من الحيرة و التساؤل.

مررت بمنزل علي، فقلت أتمنى ألا يفعلها كالبارحة، علي صديق شقي، يحب المرح، ولكنه يعتدي على الناس، لأن الوساس دائما يشجعه على الاعتداء عليهم. طرقت الباب، فقال لي علي وهو ينظر إلي من النافذة: إلى أين؟ قلت له مسافر.

فقال لي: الوجهة؟

فقلت له: الداخلة.

سمعت صوت المغني الأمريكي Boney M، يغني بجنونه المعتاد وطريقته الغريبة في الرقص، عرفت الأغنية من خلال ذاكرتي الحية ، إنها أغنية Ma Baker, نزل علي، بخطوات أخف من سرعة البرق، وكأنه يعزف على آلة البيانو.

نظر إلي، فرحب بي، كان يرتدي دراعة زرقاء، بهية المنظر ، ولثام أسود كلون النعل، الذي هو إسباني المصنع، صحراوي المنظر، اسم النعل السيمار.

خرجنا وقد توسطت الشمس كبد السماء، فرأيت طانطان، بهية بجمال ساحر، مغر، إنها البقعة التي يرتاح فيها الإنسان في كل هذا العالم.

 اقتربنا من السوق الكبير، الذي يوجد وسط المدينة، فقال لي: هل ضربت موعدا مع صاحب الكوفة” الشاحنة”؟ فقلت له نعم.

فقال لي: وقت سفرك؟ قلت له: الثانية عشرة زوالا. دقق علي النظر في ساعته الصفراء، فدخل السوق الكبير باسمه، الصغير بحجمه، الذي له حوانيت تشبه خم الدجاج. قال لي: سأشتري شيئا لأقارب لي هناك بالداخلة. انتظرته، فإذا بي أمام متسول أعمى ممتلئ الوجه. قابل وجهه وجهي رغم أنه أعمى، فأخذ الأعمى بالكلام: الصدقة بالحسنات تذهب عنا السيئات. خرج علي، فحمل في يديه كيسا أبيض، اتجه مباشرة نحوي: فقال لي: افتح هذا الكيس الأبيض رجاء: فتحته فأخرج منه أربع بيضات، تقدم نحو المتسول: فقال له: تريد الصدقة. فقال له: نعم، مرددا جزاك الله عنا كل خير. قام علي برشق البيض على وجه الأعمى المتسول، حتى سقط المح الأصفر على فم الأعمى المتسول، وبدأ يمسح وجهه الذي اختلط بالمح، فبدا كالمهرج في السيرك. كل أحداث هذه الرواية، هي من وحي خيال المؤلف، وأي تشابه بين الأشخاص والأحداث فهو محض صدفة. يتبع

%d مدونون معجبون بهذه: