هل ستكون 70 يوما كافية لترامب المهزوم حتى يضيق الخناق على إيران؟

د. محجوب احمد قاهري

إلى حدود ظهر 20 جانفي/ يناير 2021 ترامب هو الرئيس الفعلي للولايات الامريكية بكامل الصلاحيات. وهو ما يعني بانّ بيد هذا الرئيس المختلف سبعين يوما كاملة حتّى يواصل محاولاته في اذلال الشعوب علنا، وسيكون الشعب الايراني اهمّ محاور اهتماماته.

نوايا هذا الرئيس لم تعد مجرد احتمالات او افتراضات. يقينا، نواياه سيئة، ليس لأنه رفض الاعتراف بهزيمته امام بايدن، ورفض بداية اجراءات تسليم السلطة بهدوء الديمقراطية ومبادئها، في تأخير متعمد لا معنى له، وكل الاحتمالات تفترض بانه حسابيا لن يقلب المعادلة وينتصر، نواياه سيئة من خلال ما بدأ في الاقدام عليه في اوّل ظهور له بعد انتهاء الانتخابات وفي قراراته ضد شعب إيران.

ترامب يريد ان يذكّر الأمريكيين في الداخل بقتلاهم اثناء الحرب الاهلية الامريكية، فأوّل نشاط له بعد الانتخابات سيكون زيارته، الأربعاء، “مقبرة ارلينغتون”، يريد ان يذكّر مواطنيه بالموت والقتل، يريد ان يعيد إليهم ذكرى تلك النعرات التي سئمها الأمريكيون، وهربوا منها، وانه بإمكانه استدعاء حرب أهلية أخرى، خاصة وانّ مناصريه اقتنوا أكثر من 20 ألف قطعة سلاح فردي اثناء الانتخابات. ترامب جعل أمريكا مختلفة، لقد أصبح اليمن المتطرّف في أمريكا ما يناهز نصف الناخبين، وهو ما يضمن عدم الاستقرار “الترامبي” القادم في الولايات المتحدة إلى حدّ الان.

هذا اليمين المتطرّف، الذّي يقوده الان متطرّفا اخرقا اسمه ترامب، لن يفوّت الفرصة حتى يمعن في اذلال الشعوب، كما فعل طيلة أربع سنوات كاملة، وأوّلها الشعب الإيراني. تصريحات بومبيو، هذا الثلاثاء، كانت سهامها واضح اتجاهها، نحو إيران. بومبيو قال “نحن واثقون باننا سنزود الامارات بالسلاح حتى يتمكنوا من مواجهة إيران”، وكأن إيران تناصب العداء للإمارات، مع قناعتي المطلقة بان عشرة، فقط، من الحرس الثوري إيراني، مع بعض المتفرقعات، بإمكانهم احتلال دبي، واسقاطها نظامها في نصف يوم. الامارات لن تكون قادرة على مواجهة إيران، ولو حول ترامب كل سلاحه اليها، وتصريح وزير خارجيته فهو اما ليبتزها، او يريد ان يجعلها قاعدة امامية لحماية الكيان الصهيوني. ولم يقف بومبيو إلى هذا الحد، بل واصل قوله وقال “وضعنا اليوم عدة شركات إيرانية على قائمة العقوبات”، لم تكفه كل تلك العقوبات التي كان تهدف إلى اذلال شعب إيران، فجاء يبشرنا بمزيد منها. ونسى بانه منذ 1979 وكل العرب والصهاينة والغرب وعلى رأسهم أمريكا يتأمرون على إيران، فما زادها ذلك الا اعتدادا بالنفس، واعتمادا عليها، وتجاوز كل محنها، ولو كان الامر بصعوبة.

هذا الرئيس المأزوم، الذي لن ينجح مستقبلا الا بالخطاب المتطرف، الذي جمع حوله نصف الناخبين، سيواصل حماقاته في السبعين يوما المتبقية من حكمه في البيت الأبيض، سيمعن في التشديد على الشعب الإيراني، لان معاداة إيران تجلب له اموال “الصهاينة العرب”، ونفود اللوبي اليهودي في أمريكا وخارجها، حتى بعد خروجه من الحكم، تمهيدا لانتخابات 2024.

واهمّ من هذا كلّه، لن يتجرأ الرئيس المهزوم على اشعال حرب في المنطقة لتوريط حكومة من بعده، او لكسر شوكة إيران، فالوقت لا يكفيه، ورجال الحرب الأمريكيين لن يتمكنوا من تأمين أنفسهم في وقت قصير على الحرب، طويل للعقوبات…

كاتب تونسي

%d مدونون معجبون بهذه: