مع توالي التطبيع: ماهي الخيارات المتبقية للفلسطينيين؟


#طانطاني_24 – BBC عربي

بعد توقيع كل من الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين الرسمي، على اتفاقي التطبيع مع إسرائيل برعاية أمريكية، في واشنطن، بات السؤال المطروح وبقوة هو، أية خيارات تبقت للفلسطينيين؟ في ظل ما يصفه البعض، بانفراط العقد العربي لصالح التطبيع، وما يرون أنه يؤذن بمرحلة جديدة، بانتهاء الإجماع العربي تجاه القضية الفلسطينية.

وبعيدا عن وصف الفلسطينيين، ليوم الثلاثاء 15 أيلول/سبتمبر، والذي جرى فيه التوقيع على اتفاقي التطبيع، بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين في واشنطن، بأنه “يوم أسود” في تاريخ العالم العربي، ودعوة الفلسطينيين الذين اعتبروا الاتفاقين “طعنة في الظهر”، إلى تظاهرات في نفس اليوم، يبدو الفلسطينيون أمام خيارات محدودة، في ظل ما يعتبره مراقبون، نجاحا من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في دفع القضية الفلسطينية إلى أسفل في سلم أولويات النظام العربي، بحيث تكون أقل أولوية.

واقع عربي جديد

ورغم سعي كل من الإمارات والبحرين، إلى تصوير اتفاقيهما للتطبيع مع إسرائيل، على أنهما يخدمان القضية الفلسطينية، فإن الفلسطينيين يدركون تماما، أنهم باتوا أمام واقع عربي جديد، يتمثل في تسارع لوتيرة تطبيع العديد، من الدول العربية مع إسرائيل، في وقت يتحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن أن هناك دولا عربية أخرى، تنتظر دورها، وفي وقت بدا فيه أن المؤسسة الرسمية للعمل العربي، وهي الجامعة العربية راضية على مايبدو عن استمرار أعضائها في التطبيع، فيما يرده مراقبون إلى سيطرة دول خليجية نفطية راغبة في التطبيع على قرار الجامعة.

وكان السفير الفلسطيني لدى جامعة الدول العربية، مهند العكلوك، قد كشف عن أن الجامعة أسقطت مشروع قرار، قدمته فلسطين بإدانة اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، خلال اجتماع على مستوى وزراء خارجيتها، انعقد الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر، وهو ما أدى إلى حملة غاضبة ضد الجامعة على المستويين الرسمي والشعبي الفلسطيني.

وإضافة إلى الواقع العربي الجديد، الذي يعتبره الفلسطينيون بمثابة خذلان لقضيتهم، يرى الفلسطينيون أنفسهم أيضا، بمواجهة واقع ضاغط على المستوى الدولي، في وقت يبدو فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مهتما بصورة أكبر بدعم إسرائيل، التي تعد ذات دور مهم، في سعيه للبقاء لمدة رئاسية أخرى في البيت الأبيض، وهو ما يدفعه لممارسة الضغوط على الجانب الفلسطيني طوال الوقت.

الخيارات

وأمام هذا الواقع الجديد يتحدث مراقبون فلسطينيون عن بعض من الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين منها:

– ترميم الوضع الداخلي، وجعل المصالحة الفلسطينية، الأولوية الكبرى، في ظل ضعف التوقعات بأنجاز حل سياسي للقضية، في المستقبل القريب، وكان لافتا صدور بيان يوم السبت الماضي، حمل اسم البيان رقم 1 عن “القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة الشعبية”، وهو بيان جاء ثمرة لاتفاق بين الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، خلال اجتماع برام الله وبيروت، في 3 سبتمبر/ أيلول الجاري، وأكد على ضرورة العمل الشعبي بين كل الفصائل ضد الاحتلال.

وبينما قال مراقبون فلسطينيون، إن الأمر لن يصل إلى أعلان انتفاضة فلسطينية ضد إسرائيل، قال صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في مؤتمر صحفي عقده الأحد في رام الله، إن الفصائل الفلسطينية تعمل على “توحيد العمل النضالي، والعمل قدما في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة”.

– الخيار الثاني الذي يتحدث عنه مراقبون فلسطينيون، هو ضرورة زيادة النشاط الدبلوماسي الفلسطيني، والتركيز على أطراف أخرى دولية، مثل الاتحاد الأوربي، والتي ماتزال ترى مشروعية للحق الفلسطيني من الوجهة القانونية الدولية.

-الخيار الثالث ربما يرتبط كثيرا بالمراهنة على عنصر الوقت، والاحتمالات، إذ يعتبر كثير من المراقبين، أن كل ما يجري من اتفاقات للتطبيع العربي- الإسرائيلي، يرتبط كثيرا بمرحلة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويرون أنه وفي حالة خسارة ترامب للانتخابات القادمة، أو حتى حالة الانتظار، لحين اتمامه فترته الثانية إذا ما فاز بالانتخابات، فإن كل شئ قد يتغير، سواء على المستوى العربي، أو على المستوى الدولى، فيما يتعلق بمشروعية المطالب الفلسطينية.

بجانب هذه الخيارات، يتحدث فلسطينيون، عن ضرورة إيجاد تحالفات جديدة، مع دول عربية وغير عربية، مؤيدة للحق الفلسطيني، وكذلك تعميق العلاقات الفلسطينية مع الشعوب العربية، ومنظمات المجتمع المدني، التي قد تكون رافضة للتطبيع.

%d مدونون معجبون بهذه: